|
كربلاء
الحسين.. شموخ وإباء - آخر
من تجرأ من الطغاة على الحرم الحسيني هو الطاغية صدام، هذا الوحش الذي
لم يُشبع غريزته الدموية الشريرة من إعدام وذبح وتشريد وهتك للأعراض
رغبة في الموت والدم لا تنتهي، كره وبغض لأهل البيت(عليهم السلام) لاحدَّ
لها. الدكتور قصي عدنان سعيد الحسيني
E: Qusay adnan 2008 yahoo.com
كل الطواغيت الذين أقدموا على هتك حرمة كربلاء المقدسة بمرقديها
المقدسين إنتهى بهم الأمر إلى عار وشتار، أو ينتظرهم ذلك ويأخذون دورهم
في طابور اللعنة حتى قيام الساعة وظهور صاحب الأمر (عجل الله فرجه
الشريف).
فلو إبتدأنا بأول الطواغيت من الذين تجرأوا على هدم قبر الحسين (عليه
السلام) ، فهو المتوكل العباسي الذي أقدم على هذا الفعل الشنيع (أربع
مرات ) (?). وكانت أولها (سنة ???هـ) ،كما في حادثة الجارية التي
أوردها أبو الفرج الأصفهاني (سنة ???هـ) إذ بعث (أي المتوكل) بطلب إحدى
جواريه فتأخرت في المجيء إليه فلما جاءت سألها:(( أين كنت ؟ قالت :
خرجت مولاتي إلى الحج وأخرجتنا معها ، وكان ذلك في شعبان ، فقال:إلى
أين حججتم في شعبان؟ قالت: إلى قبر الحسين، فأستطير غضباً، وأمر
بمولاتها فحُبست وأستصفى أملاكها،وبعث برجل من أصحابه يقال له (الديزج
وكان يهودياً فأسلم) إلى قبر الحسين وأمر بكرب قبره ومحوه وإخراب كل ما
حوله،فمضى لذلك ، وضرب ما حوله، فهدم البناء وكرب ما حوله نحو مائتي
جريب ، فلما بلغ إلى قبره لم يتقدم إليه أحد فأحضر قوماً من اليهود
فكربوه وأجرى الماء من حوله ؟. وصبَّ الماء هذا المارد غضبه على البيت
العلوي فمنع كل شيء من أن يصلهم إلا رحمة الله عز وجل ((حتى كان القميص
بين جماعة من العلويات يُصلين فيه واحدة بعد واحدة ثم يرفعنه ويجلسن
على مغازلهن عواري حواسر إلى أن قتل المتوكل)(?).أما الوباء الثاني
الذي أُبتلي به الإسلام والمسلمين فهم (الوهابية) تلك الفرقة التي آلت
على نفسها أن تكفر المذاهب الإسلامية ، ما لم تأخذ بتعاليمها وأن تجبر
الأخرين على أن يسيروا وفق ما تراه لا وفق ما أقره الله عز وجل في
القرآن الكريم، لقد رفضت هذه الفرقة باب الحوار مع الآخر؛ لأن عقيدتهم
خاصة بهم ولا تخص المسلم المتسامح، لقد رفضوا باب الحوار ورفضوا باب
التسامح وباب المجادلة بالحسنى، فأي كتاب مقدس يتبعون. إن الظلم والحيف
والفُرقة الذي لحق بجميع المسلمين من هؤلاء لظلم كبير، لقد سَخّرت
الوهابية لها سياسة التكفير وسياسة الدم، لقد سارت حركتهم وفق منهج
مسموم نتيجته إنتشار الفُرقة بين المسلمين فاتجهت إلى هدم قبور أهل
البيت (عليهم السلام) في البقيع سنة ????هـ بعد إستيلائهم على المدينة
المنورة فـ((هدموا تلك الأبنية والآثار ثم أُعيد بناؤها على يد القوات
العثمانية))؟.
ثم التفتت الوهابية إلى أضرحة أهل البيت (عليهم السلام) في كربلاء
والنجف ليمدوا أليها يد الخراب والدمار وعلى يد الأمير سعود سنة ????هـ
مجهزاً جيشاً من أجلاف الجزيرة وسُراقها يعدوّن بـ(??) ألف من أعراب
الجزيرة ، وحين هجموا قتلوا ما لا يقل عن (????)آلاف من سكانها الآمنين
، ونهبوا الأسواق والبيوت ، وإقتلعوا صفائح الذهب في الأضرحة المقدسة
والجواهر والسيوف المحلاة بالذهب والفضة وغيرها من النفائس (?) ، وآخر
ما أضافوه إلى تاريخهم الأسود هو هدمهم الإمامين العسكريين{{الإمام علي
الهادي والحسن العسكري}}(عليهم السلام) وسرقة ما بداخلهما من ذهب
وجواهر ونفائس ، وذلك في شتاء عام ????.
وقد ذاق العراق خلال العامين المنصرمين الكثير من القتل والسلب والدمار
والتفجير بأبنائه الأبرياء، ولما نقل جزءاً من هذا الارهاب إلى أرض
الحجاز أحسّوا بالخطر القادم إليهم ، فأقاموا مؤتمراًدولياً يُدين
الارهاب وبدأوا يقتلونهم بأيديهم وعلى أرضهم وصار البأس بينهم والتكفير
يجول في أروقتهم وعلى لسان كبّارهم، القتل والدم، والسلب والاغتصاب
وأحداث الصدع في جسد الأمة الإسلامية، وأن ردع هذا الصدع قريب أنه قوي
عزيز.
الطاغية صدام ...خلاصة الطغاة:
إن آخر من تجرأ من الطغاة على الحرم الحسيني هو الطاغية صدام، هذا
الوحش الذي لم يُشبع غريزته الدموية الشريرة من إعدام وذبح وتشريد وهتك
للأعراض رغبة في الموت والدم لا تنتهي، كره وبغض لأهل البيت(عليهم
السلام) لاحدَّ لها. رأى أن الموت قليل بحق أهل البيت (عليهم السلام)
فرأى أن يأخذ بدرجات القرابة من الأولى ونزولاً إلى الدرجة الرابعة بين
إعدام وحبس ومصادرة ونفي إلى إيران بحجة جنسيته على أنها تبعية إيرانية
،عسى أن يُشبع هذه الغريزة البشعة ،ولمَّا تُشْبع بعد فإعتقل بمجرد
الشبهة وإعتقل بمجرد أنه سمع وسكت ولم يخبر فعدَّه شريكاً في الجرم
واخترع مع زبانيته جرائم لم تدر في خلد أحد ولم تخطر على بال طاغية
أوشرير،لقد كانت (الأنا) هي الباعث الفعّال في كل تحركاته وخطواته،
اطلعه أعوانه على سيرة شرار خلق الله تعالى أخذ من مجرم أسوأ خصلة حتى
تجمعت لديه فكونت بالتالي مجرماً من طراز خاص، فحين هدم المتوكل
العباسي قبر الحسين(عليه السلام) وأزال معالمه ونشر المسالح على
الطرقات قلَّ عدد من يقتل بسبب زيارته لضريح الحسين أبي عبد الله(عليه
السلام)،الطاغية أفاد من هذه الصورة بشكل آخر ليزيد عدد من يقتل من
محبي الحسين (عليه السلام) وأخيه أبي الفضل العباس (عليه السلام)، فزعم
لنفسه أنه سليل الدوحة الهاشمية بعد أن صنع له قسم من المأجورين من
النسابين والمؤرخين والبعيدين كل البعد عن هذين العلمين، فزجوا به
بشجرة ما عرفنا بها في آبائنا الأولين ،إلا شجرة واحدة وهي الشجرة
الملعونة، شجرتهم الأصل.
فعاش حالة الأزدواجية في التصرف والعمل؛ وأخذ يهتم بالمراقد المقدسة
ليجعلها فخاً يقع فيه المؤمنون ، وعلى هذا المنوال ذهب خلق كثير ،
وأكثر من سكن المقابر الجماعية شاهد على ما أقول ، فهو بهذا يستحق لقب
(عصارة الطغاة) ؛ لأنه فعل ما لم يفعله غيره .
وبعد غزو الكويت صيف عام 1990(6) وإنكسار هيبة الجيش وما حَرَّ ذلك من
إنتفاض للناس بكل شرائحهم وقومياتهم وقمع هذه الإنتفاضة بكل وحشية
وقسوة ، مع أن الإنتفاضة قطفت الكثير من ثمار النصر ، فسقط العراق
والقسم الجنوبي إلى حدود محافظة الكوت والحلة ، والوسط يترقب أن يكون
له موطأ قدم في هذا النصر، ولكن أسياد الطاغية أعادوا حساب وأصول
اللعبة السياسية فرأوا أن نتائجها لا تصب في النهاية في مصالحهم ،ولا
مصالح عملائهم في دول الجوار ، وكذلك دول المنطقة، فاقتطعوا الشمال
وأهدوه للأكراد وجعلوه ملاذاً أمناً ، وأطلقوا يده في الجنوب ، فردَّ
الوحش الكاسر بكل وحشية وعنجهية قَل نظيرها في التاريخ،وكربلاء المقدسة
واحدة من تلك المدن التي ذاقت ويلات الطاغية وقسوته ، وإختلفت لغة
الخطاب السياسي بين الطاغية وشعبه وبدأ يحكم من( 1991-9 / 4 / 2003 )
تحت شعار (الغوغاء) التي صارت معياراً فاصلاً للوطنية من عدمها ، إن
الدفاع عن الوطن لا يعادله شيء في حياة المواطن الصالح،وإذا إجتمعت
المقدسات في بقعة الوطن صار الدفاع عنه لوناً خاصاً، فما تقول في
الدفاع عن كربلاء (7) ، فهوية الدفاع هنا تأخذ شكلاً لا تجده في
محافظات القطر إلا في مثيلاتها من حيث القداسة.
حاول الطاغية إفراغ المحافظة من أهلها بحجة الدفاع عنهم ولقتال الذين
جاءوا من وراء الحدود ، وفي الوقت نفسه يضرب الأضرحة المقدسة بحجة
إخراج هولاء ، وبالفعل أن الثوار أصبح أمرهم محرجاً إن أمسك الطاغية
بهم قتلهم شر قتلة ، والأجدر بهم أن يقدموا أرواحهم قرابين لأضرحة
الحسين والعباس (عليهما السلام) ولشهداء الطف، ولتكن طفاً أخرى ، وبعد
أن أفرغ الضواحي المحيطة للحرمين بدأ بضرب الضريحين ودخل جلاوزته إلى
داخل الضريحين فصار الحق كله أمام الباطل كله، ووقف الثوار وقفة رجل
واحد ، صدورهم أمام جند الطاغية -الذين كانوا من أجلاف العراق ومبغضي
أهل البيت (عليهم السلام) مع قسم لم يكن مسلماً- وظهرهم تحمي الضريح
المقدس ، ظناً منهم أن أزلام النظام الطاغية وقواد جيشه ستأخذهم هيبة
الحرم الحسيني والعباسي، ويتم شكلاً آخراً من التفاهم وليس القتل بعينه،
فوقف إبن عم الطاغية المدعو حسين كامل متحدياً حرمات الله عز وجل
ورسوله (صلى الله عليه واله وسلم) متحدياً شعور الملايين من المسلمين
المحبين لذرية الرسول (صلى الله عليه واله وسلم) وأراد أن يُثبت لسيده
ولطاغيته صدام أنه مخلص في عمله ومتفان ٍ من أجله، ولسان حاله يقول -
كما قال من قبل عمر ابن سعد في واقعة الطف وفي نفس المكان قبل أكثر من
الف وثلاثمئة وخمسين سنة - إشهدوا لي عند إبن زياد أنني أول من رمى
وكلنا يعرف ما آل اليه مصير عمر إبن سعد هذا خزي الدنيا ولعذاب الآخرة
اشد وبعد ضرب الأضرحة إنتهاء المعركة بسنين قلائل منَّ الله تعالى على
المؤمنين الصابرين إذ أدخل السرور إلى قلوبهم كما أدخل المختار بن أبي
عبد الله الفرحة إلى قلوب الهاشميات بقصاصه من مجرمي واقعة الطف، كذلك
قتل الطاغية صدام لحسين كامل مع أخيه المجرم صدام كامل ، كانت فرحة ما
عادلتها فرحة مثل فرحة زوال الطاغية نفسه. هذه كربلاء موطن القداسة ،
موطن الدماء الزاكيات ، موطن نزول ملائكة الرحمن ، تعامل هكذا.انظر
للشعراء وما قالوا في قداسة كربلاء ، وبأنها كانت انطلاقة ثورة العشرين
يقول الشاعر سلمان هادي آل طعمة:
يا كربلاءُ وأنتِ فخر قداسةٍ
يستوجبُ التعظيــمَ والتبجـــيـلا
َ
يا موطنُ الأحرار منه تألفتْ
سـورُ الجـهادِ وفصلتْ تفصيلا َ
وبثورةِ العشرين دوَتْ صرخة ٌ
قد طيــرت لبَ الدخـيلِ
ذهـولا َ
إذ أصدرَ الليثَُ التقيُّ نداءَه
فتوى تحاكي الصارمَ المصقولا
َهي صرخةُالثوارِكانتْ رعدةً
تركتْ صــروحَ الأجنبي طلولاَ
َهـذي مآثرُ كربـلاءَ وأنـها
سِفرٌ يخـــلدُ فــي
الزمان ِ طويلاَ
وبعد الحملة الشرسة التي شنَّها
هولاء الأوغاد وضربوا قباب الحرمين منائره وأواوينه وباحته، علاوة على
أن المنطقة المحيطة بالحرمين أحالوها إلى ركام ، كأنها لم تكن بالأمس
مدينة آمنة يأتيها رزقها رغداً فيها معايشٌ للناس.
فأزهقت الأرواح وهتكت الأعراض، وتبددت الأموال وضربت الأملاك ،وما زالت
إلى الآن بعض الأثار على جدران الحرمين من الرصاص والشظايا . وبعد أن
وضعت الحرب البربرية أوزارها زرت كربلاء وشاهدت بأم عيني بعد أن دخلتها
سيراً على الأقدام عند منطقة "ساحة بغداد" لم أكن أصدق ما رأت عيني وما
لحق المنطقة من دمار وفي جميع مرافقها وبعد أن انتهيت من هذا الشارع ،
أستقبلتُ قبة أبي الفضل (عليه السلام) ومنائره وقد أصابها الخراب
والدمار ، وفي هذه اللحظات الحزينة تَذكرت السيدة زينب (عليها السلام)
وأحداث واقعة الطف، ولو انها حاضرة لقالت نفس ما قالته للطاغية يزيد،
ولرددتُ ورائها وقلت (( اللهم خذ بحقنا ، وإنتقم من ظالمنا وأحلل غضبك
على من سفك دماءنا،ونقض ذمارنا ،وقتل حُماتُنا ... وحسبك بالله ولياً
وحاكماً، وبرسول الله خصماً وبجبرائيل ظهيراً ...وهل رأيك إلا فند ؟وأيامك
إلا عدد ؟وجمعك إلا بدد؟)).
وبعد هذا بدأت حملة إعمار لتحسين صورة الطاغية البشعة ولعمري ما وجدت
طاغية دمرَّ كربلاء ومقدساتنا وبناها في عصره، إلا طاغية العراق يُعمر
ويحترق قلبه الماً و أساً؛ ًوذلك لازدواجية موقفه، وبعد إنتهاء الاعمار
عادت الأضرحة إلى أجمل مما كان، وعادت المدينة بأبهى صورة، و(بهت الذي
كفر). الهوامش:
1- موسوعة العتبات المقدسة (قسم كربلاء).ج/1. أ. جعفر الخليلي. دار
المعارف؛ ط/1 بغداد 1386هـ -1996 م . ص258 ـ ص259 .
2- تأريخ الرسل والملوك.أبو جعفر الطبري . تحقيق، محمد أبو الفصل
إبراهيم ،دار المعارف، ط/4 .القاهرة .مصر ص185.
3- مقاتل الطالبين ،أبو الفرج الأصفهاني . تحقيق السيد أحمد صفر،دار
المعارف للطباعة ـ بيروت لبنان . ص597 ـ 598.
4- المصدر السابق . ص 599.
5- الوهابية في الميزان ، جعفر سبحاني .مؤسسة الإمام الصادق (عليه
السلام) ط/2 .قم المقدسة 1424هـ ـ2004م .ص75.
6- بغية النبلاء في تأريخ كربلاء ، السيد عبد الحسين الكيلدار .مطبعة
الارشاد .1996 ، بغداد ، العراق ، ص 34 ـ ص36 |