|
المجلس
الأعلى في ربع قرن
(الثقافي) تنفرد بنشر
اول صورة لشهيد المحراب وهو يترأس الاجتماع التداولي للمعارضة العراقية
في دمشق في فندق سميراميس 2 / نيسان / 1996 ويظهر في الصورة رئيس
الجمهورية ورئيس الوزراء الحاليين جلال الطالباني ونوري المالكي
عدنان آل ردام العبيدي/
رئيس تحرير صحيفة الاستقامة
رئيس اتحاد الصحفيين العراقيين
الجزء الاول
 عنوانان سياسيان كبيران وأساسيان
يشكلان عنواناً واحداً هما المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق
الذي تم الاعلان عنه رسمياً في السابع عشر من تشرين الثاني عام 1982 او
المجلس الاعلى الاسلامي العراقي في العراق الذي دعت المتغيرات السياسية
الى اعلانه كبديل عن العنوان الاول وذلك مع انطلاقة الدورة التاسعة
للهيئة العامة للمجلس الاعلى مع منتصف العام 2007. وبالتأكيد فأن أية
محاولة توثيقية حتى وان كانت سريعة للاحاطة بمسيرة سياسية ميدانية
اجتماعية ثقافية اعلامية عقائدية واسعة لمؤسسة سياسية مهمة وكبيرة يمتد
عمرها على مسافة اكثر من ربع قرن ستكون عملية محفوفة بالمتاعب أو
يصادفها عبور محطات من هذه الرحلة الطويلة التي ابتدأت بالمواجهة
العنيفة ضد أقسى سلطة عرفها التاريخ العراقي المعاصر.
وما زالت مستمرة بسرعة قياسية من اجل تأسيس وترصين
عملية سياسية شرعية دستورية ديموقراطية عراقية جديدة والمساهمة الفاعلة
والمحفزة لاعادة بناء واعمار مؤسسات البلاد الادارية والأمنية
والعسكرية والصحية والتربوية والثقافية وعموم مؤسساتنا الخدمية(1).
وبما اننا في هذه الدراسة نسعى إلى تسليط الضوء على النقاط المحورية
لهذه المسيرة الطويلة فأننا وضعنا في أولويات اهتماماتنا هذه تسهيل
الاجابة على تساؤلات الباحثين والمثقفين وكل العاملين في المجالات ذات
العلاقة وكذلك لتعريف ابناء شعبنا بشكل واقعي او تقريبي بمجمل ما يخص
هذه المؤسسة وهيكلياتها ووظائفها واهدافها وخصائصها وانجازاتها
المتعددة على الصعد التي أشرنا اليها سابقاً اثراءً للمكتبة العراقية
واسهاماً منا لخلق المناخات اللازمة لاعادة كتابة التاريخ السياسي
الحديث لبلادنا باعتبار ان الحقبة التي ولد فيها المجلس الاعلى تعد من
أخطر وأعقد الحقب السياسية التي شهدها النصف الاخير من القرن الماضي
وصولاً الى اللحظة هذه. أن أية كتابة عن هذه المؤسسة لن تتوقف في
محطتها الاولى عند الدور الريادي لمؤسس هذا الكيان الكبير (شهيد
المحراب) آية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم(قده) ستكون عملية
فاقدة لمقوماتها وهنا ينبغي التوقف عند هذه المحطة لاستقراء المحاور
الاساسية لشخصية مؤسس وقائد هذا الكيان الكبير منذ ولادته وحتى شهادته.
الولادة والنشأة.
ولد آية الله السيد محمد باقر بن الامام السيد محسن الحكيم في "20
جمادي الاولى 1358هـ الموافق لعام 1939م" في مدينة النجف الاشرف وسط
العراق.
وعائلة آل الحكيم من العوائل العلمية العربية المعروفة في العراق يرجع
نسبها الى الإمام الحسن المجتبى بن الإمام علي(عليهما السلام) ونشأ في
بيت والده المرجع الاعلى للطائفة في زمانه وتلقى علومه العالية في
النجف الاشرف على يد اساتذة اكفاء.
وفي سنة 1375هـ دخل مرحلة السطوح العالية فدرس عند اخيه الاكبر آية
الله السيد يوسف الحكيم، وآية الله السيد محمد حسين الحكيم، وآية الله
العظمى السيد محمد باقر الصدر (قدس الله ارواحهم)
وبعد مرحلة السطوح حضر البحث الخارج عند آية الله العظمى السيد ابو
القاسم الخوئي(قدس سره) وآية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر(قدس
سره) ونال سنة 1384هـ درجة الاجتهاد في الفقه وأصوله وعلوم القرآن من
آية الله العظمى الشيخ مرتضى آل ياسين(رض) (2).
الحكيم عالماً ومرجعاً:
مارس شهيد المحراب التدريس في الحوزة العلمية في مرحلة السطوح العالية،
فكان درسه في كفاية الاصول في مسجد الهندي في النجف الاشرف محط طلاب
العلم والمعرفة، كما مارس التدريس منذ عام 1964 في كلية اصول الدين في
بغداد في مادة علوم القرآن، وفي جامعة الإمام الصادق (ع) لقسم
الماجستير في علوم القرآن في طهران وفي جامعة المذاهب الاسلامية لعلم
الاصول. كما اشترك مع آية الله الشهيد الصدر في مراجعة كتابيه
(فلسفتنا، اقتصادنا) وقد اشار الإمام الشهيد الصدر(قده) الى هذا
الموضوع في مقدمة كتاب اقتصادنا فوصفه (بالعضد المفدى).
وفي ايران وبالرغم من انشغالاته بالتحرك السياسي، فإنه اولى الدراسة
الحوزوية اهتماماً يتناسب مع حجم انشغالاته الجهادية فدرّس على مستوى
البحث الخارج باب القضاء والجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ،
كما ساهم وبصورة مستمرة في المؤتمرات الفكرية والندوات واللقاءات
العلمية والثقافية التي تقام في الجمهورية الاسلامية الايرانية وسائر
العواصم العربية والاسلامية والاوربية وتناولت بحوثه التفسير، والفكر،
والتاريخ، والاقتصاد، والسياسية، والاجتماع، والفكر الاسلامي.
وحتى عودته الى وطنه العراق، كان (قده) يرأس المجلس الأعلى لمجمع
التقريب بين المذاهب الإسلامية، وعضو هيئة أمناء المذاهب الإسلامية،
كما كان يحتل موقع نائب رئيس المجلس الاعلى للمجمع العالمي لأهل البيت
(ع) وعضو ومؤسس لجامعة أهل البيت(ع) وصدرت له كتب في مجالات مختلفة على
الصعيد العلمي والسياسي وعدد كبير من الابحاث والكراسات، واهم كتبه
المطبوعة:
1- دور اأهل البيت(ع) في بناء الجماعة الصالحة(جزءان).
2- تفسير سورة الحمد.
3- القصص القرآني.
4- علوم القرآن.
5- الهدف من نزول القرآن.
6- الحكم الاسلامي بين النظرية والتطبيق.
7- الوحدة الاسلامية من منظور الثقلين.
8- المستشرقون وشبهاتهم حول القرآن، وقد طبع في العراق في اوائل
السبعينات.
9- ثورة الإمام الحسين(ع).
10- المرجعية الصالحة.
11- المجتمع الانساني في القرآن الكريم.
12- الإمامة في النظرية الاسلامية.
13- حوارات 1و2. وتفسير عدد من سور القرآن المجيد، وغيره من الابحاث
العلمية المتنوعة(3).
الحكيم سياسياً:
ابدى سماحته (رض) اهتماماً مبكراً بأحوال المسلمين واوضاعهم، ولذلك
فكان من اوائل المؤسسين للحركة الاسلامية في العراق، وقد كرس جهده
ووقته في مرجعية والده الإمام الحكيم (رض) فكان يقوم بالنشاطات
الاجتماعية ويزور المدن ويلتقي بالجماهير ويمارس دوره في التبليغ
والتوعية، وتحمل مسؤولية البعثة الدينية لوالده الإمام الحكيم الى الحج
ولمدة تسع سنوات حيث كان قد أسس هذه البعثة لأول مرة في تاريخ المرجعية
الدينية. مثّل (قده) والده الإمام الاكبر الفقيه المرجع السيد محسن
الحكيم (رض) في عدد من النشاطات الدينية والرسمية، فقد حضر كممثل عن
والده في المؤتمر الاسلامي المنعقد بمكة المكرمة سنة 1965م، وكذلك في
المؤتمر الاسلامي المنعقد بعمّان بعد نكسة حزيران 1967م. واثناء تصاعد
المواجهة بين الإمام الحكيم (رض) وبين نظام العفالقة في بغداد وخلو
الساحة من أغلب المتصدين بسبب السجن والمطاردة لازم السيد الحكيم والده
الإمام الحكيم وأدار أعماله، حتى انتقل المرجع الاعلى الى جوار ربه
الكريم في 27 ربيع الاخر سنة 1390هـ.
الحكيم مجاهداً:
تعرض شهيد المحراب للاعتقال عدة مرات من قبل نظام العفالقة في بغداد
فقد أعتقل أول مرة عام 1972م، ثم اطلق سراحه. وفي عام 1977 تم اعتقاله
مرة ثانية بسبب دوره في انتفاضة صفر، وحكم بالسجن المؤبد من دون تقديمه
للمحاكمة، وتم اطلاق سراحه في (عفو عام) في 17 تموز 1978م، لكنه منع من
السفر ووضع تحت المراقبة السرية.
الحكيم مهاجراً:
هاجر سماحته من العراق بعد استشهاد آية الله العظمى الشهيد السيد محمد
باقر الصدر(قده) في اوائل شهر نيسان عام 1980م، وذلك في تموز من السنة
نفسها.
ارهاصات التأسيس:
منذ أول هجرته (قده) من العراق سعى سماحته لتصعيد العمل الجهادي الشامل
ضد نظام الطاغية صدام وقد قام بخطوات كبيرة في هذا المجال، اسفرت عن
تأسيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق آنذاك. وأنتخب سماحته
رئيساً للمجلس الاعلى للثورة الاسلامبة في العراق منذ عام 1986م وبقي
يشغل هذا الموقع حتى أستشهاده.
وقد اهتم سماحته بتصعيد الروح القتالية لدى العراقيين المظلومين،
فأسس في بداية الثمانينات التعبئة الجهادية للعراقيين وتشكلت نواة خيرة
من المقاتلين ثم تطورت حتى صارت فيلقاً عرف فيما بعد باسم (فيلق بدر)
الذي انتهى بعد اسقاط النظام الى منظمة سياسية.
كما أهتم بانشاء المؤسسات ذات الطابع الانساني، فأسس (مؤسسة الشهيد
الصدر) والمؤسسات الصحية، ثم المركز الوثائقي لحقوق الانسان في العراق،
ومنظمات حقوق الانسان في العراق المنتشرة في ارجاء العالم.
وعلى الصعيد الانساني ايضاً شجع المؤمنين والمحسنين على تأسيس لجان
الاغاثة الانسانية للعراقيين، والتي قدمت خدمات جليلة للعوائل
المستضعفة وعوائل الشهداء والمعتقلين في العراق،
حيث تقدم هذه المؤسسات سنوياً المبالغ الطائلة رعاية لهم سواء في حقبة
المعارضة وحتى في مرحلة ما بعد المعارضة.
وعلى الصعيد الثقافي اسس سماحته مؤسسة دار الحكمة التي كانت تقوم
بتخريج طلبة العلوم الدينية واصدار الكتب والكراسات الثقافية والدورات
التأهيلية، وكذلك اسس مركز دراسات تاريخ العراق الحديث،
وهي كلها مؤسسات يقوم سماحته (قده) بالاشراف عليها وتوجيهها والانفاق
عليها من اجل خدمة قضايا الاسلام والمسلمين في العراق(4).
في كنف اربعة مراجع:
مارس سماحته العمل في ظل ثلاثة من كبار المراجع العظام فمنهم والده
الإمام الحكيم الذي نال ثقته واعتماده عليه في الكثير من الامور
السياسية والاجتماعية والمالية.
كما عمل مع الإمام الشهيد الصدر (رض) وكان ملازماً له كتلميذ وصديق،
فوصفه الإمام الشهيد بـ(العضد المفدى) وغير ذلك من العبارات التي تطفح
بها رسائله اليه.
كما عمل مع مرجعية الإمام الخميني والإمام السيستاني خلال الفترة التي
عاشها في وطنه العراق منذ عودته وحتى استشهاده.
كما كان يحظى حتى اليوم الاخير من حياته الشريفة باحترام وتقدير جميع
مراجع الدين العظام الذين يشكلون الثقل الأعظم في الحوزات العلمية.

عودته وشهادته:
عاد سماحته (قده) الى العراق في 10 / 5 / 2003 واستقر في مدينة النجف
الاشرف في 12 / 5 / 2003 وبعد وصوله باسابيع قليلة أقام صلاة الجمعة في
صحن جده أمير المؤمنين الإمام علي(عليه السلام) على الرغم من كثرة
مشاغله فقد واظب على إمامته لها.وفي يوم الجمعة الاول من رجب 1424هـ
استشهد(قده) بانفجار سيارة مفخخة وضعت قرب سيارته بعد خروجه من الصحن
الحيدري الشريف بعد اداء صلاة الجمعة، وادى الحادث الاجرامي الى
استشهاد وجرح المئات من المصلين وزوار الإمام علي(عليه السلام).
المجلس الاعلى.. التأسيس ودواعي
الاعلان:
عاشت الساحة السياسية العراقية الاسلامية المعارضة تحديداً حالة فراغ
هائل في مواجهتها لنظام البعث بعد ان تم تنفيذ حكم الاعدام بالشهيد
المرجع محمد باقر الصدر في الثامن من نيسان عام 1980 وقد تصاعدت وتيرة
التصفيات لرموز التحرك الاسلامي عبر اشتداد الهجمة ضد ابناء هذا التيار
وقد اسهم ذاك الاستهداف في اشتعال الحرب العراقية الايرانية التي اراد
منها النظام نقل ازماته المحلية الى الخارج من جهة وتحقيق اجندات
اقليمية ودولية في المنطقة من جهة اخرى. ربما كانت تلك الظروف
والمتغيرات كافية للبحث عن اطار او هيكل وطني سياسي واسع وقادر على
مواجهة السياسات الكارثية الى زج النظام بها بلادنا وشعبنا والعمل على
ايقاف الكارثة الشمولية التي كانت تلوح ارهاصاتها عن اعصار تسونامي
مدمر قد لا تنتهي حدوده عند العراق فحسب انما ليشمل المنطقة باسرها.
وبعد ابحاث متعددة ومداولات مستمرة بين جميع اطراف الساحة السياسية
والعلمية العراقية ، تم في النهاية تبني تشكيل المجلس الاعلى للثورة
الاسلامية في العراق في شهر شوال 1402 . وفي الاول من صفر 1403 . (17
تشرين الثاني 1982) واعلن آية الله الشهيد السيد محمد باقر الحكيم
(قده)في مؤتمر صحفي موسع تشكيل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في
العراق، ليكون كيانا قياديا لادارة الثورة الاسلامية في العراق، وقد
استمر هذا الكيان في تحمل مسؤولياته حتى الاطاحة بالنظام الدكتاتوري
الصدامي، ثم ترك الامر بعد ذلك للشعب العراقي في اختيار نظامه السياسي
المناسب له من خلال الانتخاب الحر المباشر).
ومنذ انطلاقته، واصل المجلس الاعلى مسيرته المباركة مستعينا بالله
تعالى، مستندا الى ارادة الشعب العراقي من اجل جمع الطاقات باتجاه
العمل المشترك في مشروع سياسي للتغيير في العراق، ضمن تعهد واتفاق
الاطراف الداخلة فيه للعمل المشترك.
وفي هذه المسيرة اجتاز المجلس مراحل عمل، قدم فيها جهودا مشهودة على
كافة المستويات، وحقق في هذا الصعيد اعترافا دوليا واقليميا متميزا،
واصبح رقما اساسيا في الساحة السياسية للمعارضة العراقية، ولقد تمكن
المجلس، في مرحلة عمل المعارضة العراقية ضد النظام الدكتاتوري من تأسيس
قوة عسكرية مجربة وكفوءة ومتميزة ومنظمة متمثلة في فيلق بدر الظافر
كجناح ميداني عسكري لهذه المؤسسة السياسية الكبيرة..
وبعد اسقاط النظام المقبور انتهت المهمة العسكرية لهذا التشكيل بوصوله
الى هدفه وتحول وبقرار من شهيد المحراب الى منظمة مدنية اسهمت الى حد
بعيد في حفظ الأمن والدفاع عن مكاسب الشعب وتطويرها نحو الهدف النهائي
لتحقيق الحرية والعدالة والاستقلال للعراق(5).
ويتساءل الكثير من المهتمين بالتعرف على تشكيلات الساحة السياسية
العراقية والاسلامية منها خصوصاً عن طبيعة تشكيل المجلس الاعلى فيما
اذا كان يمثل حزباً سياسياً كباقي الاحزاب او حسب الصيغ المعروفة ام
تنظيم من نوع اخر، وقد اجابت ادبيات المجلس على هذه التساؤلات عندما
عرفت المجلس بأنه كيان سياسي عراقي اسلامي مستقل يضع نفسه بمثابة
الاطار الذي ينفتح على الاحزاب والتنظيمات االعراقية (الاسلامية خاصة)
كافة، ويعمل في ظل المرجعية الدينية السياسية المتصدية للشأن العراقي
باتجاه الاهداف الدائمية والمرحلية.
وشعار المجلس الاعلى هو الحرية والاستقلال والعدالة للعراق.
وبهذا التعريف لا يكون المجلس الاعلى حالة أئتلافية او جبهوية او بديل
عن القوى الاسلامية.
الاهداف وتشخيص معالم المرحلة:
حدد المجلس الاعلى، ومنذ انطلاقته عام 1982، اهدافه وشخص معالم تحركه،
ووضع اسس انطلاقته التي تتوزع عليها حركته السياسية والجهادية
والاعلامية، من خلال تشخيص دقيق للظروف والاوضاع في محيطه الاقليمي
والدولي، وقد اصبحت الحاجة بمرور الوقت، اكثر الحاحاً الى تركيز العمل
وتخصيصه وتوسيع التحرك، خصوصاً ان قضية العراق قد دخلت منذ ازمة احتلال
الكويت في آب عام 1990 في تعقيدات كثيرة واصبحت جزءاً من الوضع السياسي
الدولي، وقد اضاف ذلك مسؤولية مضاعفة على المعارضة وبالخصوص ذات البعد
الجماهيري في تأكيد وجودها وكسب الاعتراف الاقليمي والدولي بها.
وبالرغم من الصعوبات الداخلية الكثيرة التي واجهت حركة المجلس الاعلى
لاسباب معروفة باتجاه بلوغ اهدافه في تحرير ارادة الشعب وايصال
مظلوميته الى الرأي العام، إلا ان ما تحقق في تلك المرحلة يعتبر
انجازاً حقيقياً، جديراً بالثقة. وفيما يلي نشير بايجاز الى اهم مفردات
التحرك في مختلف
المراحل التاريخية لحركة المجلس الاعلى.
العراق الموحد شعباً وارضاً والنقاط
العشر:
حرص المجلس الاعلى، ومنذ انطلاقته على الاهتمام باوضاع المعارضة
العراقية ومحاولة العمل على دعم مشروع وحدتها، وعلى هذا الأساس ساهم في
اقامة مؤتمرات سياسية، واشترك في معظم المشاريع الداعية الى التنسيق
والتعاون بهدف ايجاد اطار مشروع واحد للمعارضة، يعكس وحدة موقف الشعب
العراقي في مواجهة النظام الاستبدادي الحاكم، ويؤكد من خلاله وحدة
العراق شعباً وارضاً وسيادة، وبمستقبل يسوده العدل والثقة والتعاون بين
جميع ابناء الشعب.
وفيما يلي نشير الى جانب من مساهمات المجلس الاعلى في الفعاليات
المشتركة للمعارضة، وباعلى المستويات:ـ
1- عقد المجلس الاعلى مؤتمر نصرة الشعب العراقي في طهران في 24 / 12 /
1985 والذي استمرت فعالياته اربعة ايام، وقد كان المؤتمر اول اجتماع
بين القاعدة العريضة للمعارضة وبهذا الحجم اشتركت فيه القوى السياسية
الحقيقية في الساحة واتخذ طابعاً رسمياً من خلال حضور ممثل رئيس
الجمهورية الاسلامية الايرانية وسوريا وليبيا وشخصيات عربية سياسية
ونخبوية مهمة فضلاً عن الحضور الاقليمي والدولي، وجرت فيه مباحثات جادة
ومكثفة، كما كان في الوقت نفسه عبارة عن تظاهرة سياسية للاحتجاج على
تصاعد النهج القمعي للنظام الحاكم وتعطيل الحريات والاعدامات
المتواصلة، وقد اشتركت في فعاليات المؤتمر 450 شخصية عراقية قدمت من 17
دولة تمثل مختلف اتجاهات واطياف المعارضة.
2- اشترك المجلس الاعلى بصورة فعالة واساسية في اجتماعات لجنة العمل
الوطني في دمشق التي عقدت في العامين 1989ـ 1990 وكان احد الاعضاء
الخمسة البارزين في لجنة العمل المشترك وكان يمثل العضو الاول في
الامانة العامة لهذا التجمع
3- اشترك بصورة فعالة واساسية في مؤتمر بيروت (البريستول) في اذار
1991، بعد انتهاء حرب الخليج واثناء الانتفاضة الشعبانية
4- اشترك في مباحثات مؤتمر صلاح الدين للمعارضة العراقية الذي عقد في
كردستان العراق عام 1992، والذي انبثق عنه المؤتمر الوطني العراقي
الموحد
5- أشترك في اجتماعات ومباحثات الحوار الاسلامي ـ القومي في دمشق الذي
انتهى الى تشكيل لجنة تنسيق العمل الاسلامي القومي
6- ساهم بصورة فعالة في مباحثات الاجتماع الدولي لقادة المعارضة في
دمشق عام 1996 وكانت له رئاسة الاجتماع، والذي اشتركت فيه القوى
الاسلامية والكردية والقوى السياسية التي تشكل منها لجنة التنسيق
الاسلامي ـ القومي
7- اشترك المجلس الاعلى وبصورة فعالة في مؤتمر لندن منتصف كانون الاول
عام 2002 وساهم في اعداد اوراق عمل المؤتمر ولجنته التحضيرية وقد اصر
على عقد المؤتمر بارادة عراقية وتكشف عن ذلك وثيقة البيان الختامي.
8- شارك في اجتماع صلاح الدين في منتصف اذار عام 2003 وهو الاجتماع
الذي انبثق عنه تشكيل الهيئة القيادية التي تطورت بعد سقوط صدام الى
مجلس الحكم
9- دخل المجلس الاعلى في علاقات تعاون ميداني لتكون نواة للتعاون
والتنسيق بين قوى المعارضة العراقية الحقيقية، ونموذج ذلك، العلاقة مع
الاتحاد الوطني الكردستاني والتي جاءت بعد سلسلة من المباحثات
والزيارات الميدانية المتبادلة، وكذلك مع الحزب الديموقراطي الكردستاني
في مرحلة ما قبل سقوط نظام صدام، واستمرت العلاقة التنسيقية بعد سقوط
النظام السياسي السابق.
10- كان المجلس الاعلى يجري سنوياً في مركزه ومكاتبه في الخارج عشرات
المباحثات والحوارات مع شخصيات مدنية وعسكرية ومع مجموعات سياسية تمثل
مختلف اقطاب المعارضة قبل سقوط النظام الصدامي لا يسع المجال
لاستعراضها لغرض تفعيل الحالة الجهادية في الداخل، وتطوير مشاريع
المعارضة وتوحيد خطابها السياسي وتقوية القواسم المشتركة بينها (8).

مؤتمرات الزمن الصعب:
اقام المجلس الاعلى، عدة مؤتمرات دولية موسعة جسدت حيوية الساحة
الاسلامية المعارضة، نذكر منها على سبيل الايجاز
1- مؤتمر جرائم صدام.
انعقد هذا المؤتمر في طهران للفترة من 17 الى 22 كانون الاول 1983،
اشتركت فيه وفود من 34 دولة، وكان موضوعه الاساسي جرائم نظام صدام
وبالخصوص تجاه الحوزة العلمية وقتل العلماء ومراجع الفكر الاسلامي.
وقد جاء انعقاده بعد اعتقال وقتل مجموعة كبيرة من اسرة المرجع الراحل
الإمام السيد محسن الحكيم(رض) من قبل نظام صدام المقبور كرهائن بهدف
ممارسة الضغط على معارضة آية الله السيد محمد باقر الحكيم(قده) للنظام
الحاكم، واسكات تحركه، ونتيجة لموقفهم السلبي من طلب النظام الصدامي
لحضورهم في مؤتمر اعده لدعمه.
وضمن سياسة النظام البائد في القضاء على الحوزات العلمية والعوائل
الاصيلة في العراق، قام باعدام النظام ستة منهم وهدد باعدام الاخرين
اذا لم يكف السيد الحكيم عن معارضته، ونفذ النظام تهديده بعد ذلك بقتل
عشرة اخرين في عام 1985، ظلماً وعدواناً.
واستمرت عمليات الاعدام والقتل للعائلة الكريمة للإمام الحكيم حتى بلغ
الشهداء والمفقودين منهم حوالي 62 شهيداً ومفقوداً.
2- مؤتمر الكوادر الاسلامية:ـ
انعقد في طهران للفترة من 24 تشرين الثاني الى 2 كانون الاول 1984
واشترك فيه 400 شخصية يمثلون قيادات وكوادر ومجاهدي الحركة الاسلامية
من داخل ايران وخارجها ومن مختلف مهاجر العراقيين، لبحث شؤون الثورة
الاسلامية في العراق، ولابراز الوزن الحقيقي للقوى الاسلامية العراقية
في الساحة.
3- ملتقى قوى المعارضة العراقية الدولي:ـ
وهو ملتقى اقيم عام 1988 حضرته قوى متعددة للمعارضة العراقية في ظروف
حساسة وصعبة، وكان ذلك بمناسبة اربعينية استشهاد العلامة السيد محمد
مهدي الحكيم(رض)في عام 1988(9).
حقوق الانسان ثقافة مجلسية:
يمكن وصف فعاليات وحركة المجلس الاعلى في مجال حقوق الانسان لمواجهة
وفضح الانتهاكات التي قام بها نظام صدام ـ المقبور ـ، بالاوسع في ساحة
المعارضة، ففي عام 1984 عقد المجلس الاعلى مؤتمر جرائم صدام وحضرته
عشرات الشخصيات المهمة من مختلف الدول.
ثم قام المجلس الاعلى بالتحرك على الامم المتحدة ومؤسساتها العاملة في
جنيف لطرح قضية حقوق الانسان فيها، ودعا الى تشكيل منظمات حقوق الانسان
في العراق واسنادها حيث تم تأسيس عدد كبير من هذه المنظمات التي انتشرت
في مختلف انحاء العالم.
كما قام وفد عال المستوى برئاسة رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية
في العراق باجراء لقاء مع الامين العام للامم المتحدة (خافير بيريز
ديكويلار) في جنيف عام1991. وقام المركز الوثائقي لحقوق الانسان في
العراق والذي اسسه سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد عبد العزيز
الحكيم وكان ارشيفه يضم عشرات الآلاف من الوثائق بنشاط بارز لتزويد
منظمات ومراكز حقوق الانسان،
والمقرر الخاص لحقوق الانسان في العراق المستر فان ديرشتويل وزير
الخارجية الهولندي الاسبق والمنتدب من قبل الامم المتحدة لتفعيل القرار
688 بالوثائق التي تدين نظام صدام.
وكان المجلس الاعلى يتعاون مع نحو 15 مركزاً ومنظمة محلية عراقية في
الخارج وكان ممثل المجلس الاعلى في في المنظمات الدولية يشترك ولسنوات
عديدة عديدة في اجتماعات اللجان الفرعية للجنة حقوق الانسان التابعة
للامم المتحدة التي تستمر لعدة اسابيع، وقد استمر هذا الحضور كل عام
بعد تعيين المقرر الخاص لمراقبة حقوق الانسان في العراق من قبل مجلس
الامن الدولي عام 1991 على اثر انتهاكات النظام الواسعة في الانتفاضة
الشعبانية المجيدة(10).
وكانت ثمرة تلك الجهود صدور ادانة سنوية للنظام من قبل لجنة حقوق
الانسان والمجلس الاقتصادي الاجتماعي في دورته التي تنعقد في جنيف كل
عام وغيرها من المنظمات ذات العلاقة، وكذلك صدور توجيهات بهذا الشأن من
قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة وكانت مكاتب المجلس الاعلى في سوريا
ولندن والنمسا والمانيا وامريكا فعالة في ايصال رسالة المجلس الاعلى
الى المراكز المعنية المؤثرة.
وكان المجلس الاعلى يوجه عادة وبصورة مستمرة مذكرات ورسائل الى الامين
العام للامم المتحدة والى دول مجلس الأمن يلفت فيها الانتباه الى ضرورة
تحمل المسؤولية في حماية الشعب العراقي من قمع النظام، ومنتقداً في نفس
الوقت انحصار اهتمام الأمم المتحدة بموضوع مراقبة الاسلحة فقط وتجاهل
القضايا الانسانية. وبالرغم من ان مجلس الأمن اخذ في الاعتبار تأكيدات
المجلس الاعلى على تخفيف الحصار على الشعب العراقي وابقائه على النظام
في اصدار القرار 986 عام 1996 المعروف بقرار النفط مقابل الغذاء
والدواء والقرار 1284 اواخر عام 1999 في التأكيد على الجانب الانساني
إلا ان وجود نقاط فراغ وثغرات نقص كثيرة يتضمنها القرار جعل من السهولة
ان يماطل ويراوغ على القرار. وكان رئيس المجلس الاعلى يتابع هذه الامور
بفعالية واستمرار(11).
المشروع الميداني او مشروع النقاط الخمس
اول مشروع سياسي ميداني تغييري كانت القوى السياسية العراقية المعارضة
قد استقبلته بحرارة بعد انتظار طويل كان هو المشروع الوطني الذي جاء به
سماحة السيد محمد باقر الحكيم (قده) بعد الضربة التآمرية التي تعرضت
لها الانتفاضة الشعبانية في آذار 1991 وقبل الخوض في تفاصيل المشروع
الذي طرحه سماحته لابد ان نشير الى الظروف الموضوعية والسياسية التي
استجدت في الحقبة تلك وخصوصا في ساحة النظام نفسه فمما لا شك فيه ان
النظام كان آنذاك يتخبط بازماته الداخلية المتعددة وكان يحاول ان
يتظاهر على الدوام بالقوة، بخلاف حالة الضعف التي تعتريه وبقدرته على
الانتصار على الازمات مهما تعقدت وتعددت. والمعارضة العراقية كواحدة من
هذه الازمات ان لم نقل هي الازمة الكبرى التي كانت تقف امامه لانها -
والنظام يعرف ذلك جيدا- تشكل في مفهموها المعارض امتدادا لاغلبية ابناء
الشعب العراقي الذين صوتوا بشكل صريح على رفضهم لهذا النظام الدموي من
خلال انتفاضة شعبان المباركة والذين سجلوا واقعة تاريخية فريدة في
معانيها واسرارها.. سجلوها بدمائهم وصدور شبابهم وشاباتهم التي كانت
تقف امام نار الدبابات بشجاعة وتفان.
المعارضة العراقية كازمة لها جذورها الداخلية الغائرة في اعماق الشعب
العراقي واجهها النظام الصدامي الارهابي باسلوبين لا ثالث لهما . وهما
اسلوب القتل والمطاردة والمجازر الجماعية التي لا نظير لها في التاريخ
واسلوب الصمت عنها وتجاهلها وعدم التعاطي باي شكل من الاشكال مع سجال
احداثها معه. فصحف النظام الحاكم ووسائل اعلامه تتجاهل اشكال هذه
المعارضة مهما بلغت من ضخامة وسواء ارتبطت بدور ابناء العراق في داخله
او خارجه، وهي لاتنطق الا ازاء الادوار او الاعمال العليا البارزة في
مسيرتها او ازاء ما يمكن تسميته بلحظات الذروة في حركة العمل المعارض..
وهكذا حال راس النظام ومن يحيط به من مسؤولين قتلة. فهم لايتحدثون عن
هذه المعارضة ولا يصرحون حيال احداثها الا عندما تصل هذه الاحداث الى
نقاط الذروة التي لا يمكن بعدها للنظام ان يلوذ بالصمت في التعاطي مع
ما يحصل.
كما ان هؤلاء اذا ما تحدثوا او حرموا. فان تلك الاحاديث والتصريحات
غالبا ما تهدف الى التشويه او تفريغ الحقد او الاساءة. اما وحيث تشهد
ساحة المعارضة العراقية آنذاك نشاطا سياسيا مكثفا. وحيث تتدارس بشيء من
الجدية مشروعا سياسيا كان قد طرحه السيد الحكيم اثناء زيارته الى
الجمهورية العربية السورية على راس وفد من المعارضة العراقية مشروع
يسعى الى تنظيم جهد المعارضة وتنسيق الدعم الاقليمي والدولي له فقد
تحدث مسؤولو النظام انذاك ولاول مرة بشكل تحذيري ينطوي على الاعتراف
الضمني كما ينطوي ايضا على التخوف من هذا الدور وهو في طريقه الى
الانضاج، فما يسمى برئيس وزراء النظام الحاكم في العراق محمد حمزة
الزبيدي وكما نقلت عنه الاذاعات العالمية في 30/ 12 / 1991 قوله
آنذاك(احذر المعارضة العراقية من أي محاولة انقلابية لاسقاط الرئيس
صدام حسين وقال اذا كانت المعارضة العراقية تريد ان تجرب حظها فنحن
حاضرون .
ان الدلالة البارزة في هذا الاطار تكمن في كون الخطاب تحذيري موجه
للمعارضة العراقية من ان تحاول القيام بانقلاب عسكري وليس للولايات
المتحدة الامريكية التي شجعت قبل فترة زمنية قصيرة ضباط الجيش العراقي
على القيام باي محاولة انقلابية تطيح بالنظام الحاكم: ولاشك ان مثل هذا
الامر وبالاضافة الى معانيه الاعترافية بالمعارضة والمعاني المرتبطة
بالخوف من دور هذه المعارضة فنراه ينطوي كذلك على افتراض امكانية
امتلاك المعارضة لنفوذ داخل القوات المسلحة العراقية وهذا ما اصر
النظام طول فترة تحكمه بمصير الشعب العراقي انكاره وتجاهله. اذ ماا
زالت بعد لم تمض سوى ايام قليلة عن تاريخ الخطاب الذي القاه مجرم
العراق صدام حسين والذي ادعى فيه ان لا يوجد هنالك من يقوم بانقلاب
عسكري سوى هو وزبانيته.
ان النظام الحاكم في العراق ربما ادرك الابعاد التاثيرية لصفة الشمولية
التي تطبع المشروع الذي طرحه سماحة السيد الحكيم(قده) في حينه.
فالمشروع استطاع ان يضع الاشارات على كل الاسباب الداخلية والخارجية
التي حالت دون انجاح الانتفاضة البطلة في هدفها الساعي الى الاطاحة به.
وهذا الادراك هو الذي يخفي وراءه المخاوف التي برزت لدى النظام من خلال
تصريحات الزبيدي. ان عطاء مبادرة المشروع التي أدت في حينها الى ارباك
واضح فيه وتعثر اكبر وضوحاً في الخطاب السياسي للنظام ما كانت لتقتصر
على تحريك القضية العراقية من جديد في الدوائر الدولية المسؤولة ولم
تقتصر على حالة الانفتاح التي ارتقت لها المعارضة العراقية في ذاك
الوقت.
كما ان ثمارها لم تظهر من خلال تخوف النظام فقط وانما هي اثمرت في
الدائرة العربية والاقليمية واول اشكال هذه الثمار السريعة جاءت من
القاهرة العاصمة المستعصية في تحديد موقفها الدقيق من المعارضة
العراقية والتي بقيت حتى بعد اندلاع الانتفاضة والى ما قبل ايام تحذر
وتتردد من ان تعلن موقفا صريحا وواضحا داعما للمعارضة في صراعها مع
النظام الحاكم في العراق على الرغم من كل ما قام به هذا النظام من
كوارث امنية مريعة في المنطقة(12).
فلقد اعلن آية الله سماحة السيد الحكيم من طهران بتاريخ 30 / 12 / 1991
(ان مصر انضمت الى الدول العربية وايران في دعم خطط المعارضة العراقية
الهادفة الى الاطاحة بنظام الحكم في العراق).
ان هذا التصريح لا بد انه قائم على تطورات اتصالية مهمة مع الحكومة
المصرية ، وما نتج عن هذه الاتصالات من مواقف ايجابية له معناه
التوقيتي المرتبط بالمشروع التغييري المطروح ويتكرس هذا المعنى اذا ما
عرف ان السيد الحكيم صاحب مبادرة المشروع هو الذي اعلن عن التطور في
الموقف المصري ولعل في هذا ما يكفي من البواعث على ضرورة احتضان هذه
المبادرة وعدم التفريط بها ، وما يكفي من ثقل المسؤولية الملقاة على
عاتق كل قوى المعارضة من اجل الوصول الى طموح الوحدة وطموح الخطة
الموحدة لمواجهة اعتى دكتاتورية في العصر الراهن وبغية تخليص الشعب
العراقي من الجحيم الذي يلفه.
ولاجل التعرف على التفاصيل الدقيقة لابد من قراءة كاملة الى البيان
السياسي الذي شرح ظروف ومناخات المشروع في مجموعة من فقرات البيان
وكذلك النصوص الحرفية له للتعاطي مع معطيات وتطورات المرحلة تلك التي
كانت تمر بها القضية العراقية وبغية تسريع اسقاط النظام الحاكم في
العراق وتحرير الشعب من الكوارث والمصائب التي تحيق به.
ويقوم هذا المشروع وفق البيان على خمسة عناصر اساسية تكمل بعضها البعض
الاخر ويتمثل العنصر الاول بحركة الامة ودورها في المشروع التغييري
وتنظيم جهودها الثورية التي اصطدمت في لحظة انفجارها الكبير خلال
الانتفاضة التي هزت اركان النظام في بعض حالات الاضطراب والفوضى وغياب
التنظيم والكثير من الخطط التفعيلية الميدانية.
ويسعى المشروع الحكيمي الى الحيلولة دون احتمالات الانقسام والنزاع
الداخلي وحالات الفوضى التي قد يشهدها العراق في حال بقيت الامور كما
هي عليه. اما العنصر الثاني فيشمل وحدة المعارضة العراقية والارتقاء
بها من حالة تعدد الجهد الميداني والسياسي المبعثر والفاقد الى
الانسجام الى حالة المبادرة الموحدة ومنهج العمل الموحد ، ومن ثم السعي
الى بلورة كيان سياسي جامع يمثل المعارضة تمثيلا حقيقيا شموليا كمجلس
وطني او لجنة قيادية لاسيما وان هذه الوحدة كما يفترض المشروع وكما كان
قائما على ارض الواقع قد قطعت اشواطاً مهمة على طريق الوصول اليها.
اما العنصر الثالث فيتمثل بالجيش العراقي وضرورة اعطائه الدور المناسب
بالعملية التغييرية وفي الحفاظ على مستقبل العراق ووحدة ترابه الوطني
فهذا الدور ممكن تصوره من خلال الواقع القائم ووجود اعداد كبيرة من
ابناء القوات المسلحة ترفض النظام القائم ومستعدة للمساهمة في العملية
التغييرية اذا ما تحققت لها شروط التحرك المطلوب.
العنصر الرابع يقوم على تثمير دائرة المواقف الاقليمية باتجاه اخراج
موقف اقليمي متجانس وموحد ومستعد لاحتضان عمل المعارضة الموحدة،
والقيام بعملية الاغاثة المطلوبة للشعب العراقي بعيدا عن الوصاية
الاقليمية بكل الوانها ، ومن المؤمل حسب المشروع ان يتم التحرك سريعا
على بعض النقاط الاقليمية الاخرى لمواصلة الجهود المطلوبة.
والموقف الاقليمي يجب ان يتكامل مع الحالة الدولية التي تشكل العنصر
الخامس في المشروع والسعي الى تطبيق القرار 688 لمنع القمع والاعتداء
على الشعب العراقي من قبل النظام ، وحماية حركة الشعب. ويقوم العنصر
الخامس على اساس السعي الى سحب الشرعية من النظام واضفاء هذه الشرعية
على حركة الشعب.
لقد قوبل ذلك المشروع باهتمام بالغ من قبل كل فصائل المعارضة العراقية
، ولقد انعكس هذا الاهتمام من خلال وجود رموز المعارضة المكثف اثناء
زيارة سماحة السيد الحكيم الى سوريا، والمشاورات الثنائية التي حصلت
بين تلك الرموز وسماحته. كما انعكس ذاك الاهتمام من خلال اللقاء الموسع
الذي حضرته كل فصائل المعارضة والذي سماه البعض مؤتمرا شاملا لها فلقد
تحدث السيد الحكيم باسهاب عن المشروع والمسائل التفصيلية التي انطوى
عليها اللقاء المذكور في حين كثفت وما زالت اوساط المعارضة اثرائها
للمشروع والبحث فيه باستفاضة بغية تحديد الآليات المناسبة لتنفيذه.
وقد التقى سماحة اية الله السيد محمد باقر الحكيم في تلك الزيارة
الرئيس الراحل حافظ الاسد رئيس الجمهورية العربية السورية وقد دام
الاجتماع اربع ساعات بحثت خلاله الاوضاع الداخلية في العراق والمساعي
التي وصلت اليها المعارضة العراقية وآفاق التعاون بين الدول الاقليمية
لدعم الشعب العراقي، وقد جرت مناقشة المشروع الذي كان يحمله سماحته.
ويأتي هذا المسعى ضمن التحرك على الدول العربية والاسلامية المجاورة
كما اجرى سماحته مؤتمرا صحفيا عرض فيه هدف زيارته الى الجمهورية
العربية السورية، واشار الى بعض ملامح المشروع الذي طرحه خلال الزيارة.
وقد استقبل سماحته وودع من قبل ممثل السيد الرئيس حافظ الاسد الاستاذ
توفيق صالحه ، وجموع من شخصيات المعارضة وحشد من الجماهير العراقية
المقيمة في سوريا.
كما تضمنت الزيارة لقاءات مع الجماهير العراقية المقيمة في القطر
السوري، وكذلك القى سماحته كلمة في مسجد ركن الدين تحدث فيها الى الشعب
السوري معاناة اشقائهم العراقيين في ظل سلطة النظام الصدامي. هذا وقد
غادر سماحته سوريا يوم الجمعة 27 / 12 / 1991 بعد ان تحولت دمشق اثناء
الزيارة الى ملتقى فريد جمع كل اطياف اللون السياسي العراقي والذي اجمع
على اهمية تفعيل المرسوم فيما بدأت لجان فرعية لمناقشة الآليات الخاصة
بتحقيقه.
اراء في المشروع:
لاشك ان المشروع اوجد حالات حراك مهمة وغير مألوفة في ساحة المعارضة
العراقية بعد ان توافدت شخصياتها على العاصمة دمشق من مختلف العواصم
العربية والاسلامية والاوربية كمصر والسعودية والامارات وبيروت وايران
ولندن والولايات المتحدة الامريكية وبعضاً من شخصياتنا العراقية التي
تتخذ من اوربا نقاط انطلاق لتحركها باتجاه تنشيط العامل الدولي وتوجيهه
باتجاه خدمة اهداف الشعب العراقي، وهنا سنستعرض بعض ردود الافعال لبعض
الشخصيات العراقية المعارضة البارزة حول موقفها من المشروع الذي طرحه
سماحة السيد الحكيم، وبهذا الصدد يشير الشهيد عز الدين سليم عضو المكتب
السياسي للدعوة الاسلامية آنذاك وعضو مجلس الحكم في الفترة التي تلت
سقوط نظام صدام الى المشروع بقوله: منذ الانتفاضة الشعبانية المباركة
والساحة العراقية تعيش شعور الحاجة الى مشروع سياسي عراقي يستجيب
لطموحات المرحلة ويستوعب مطالب المعارضة العراقية بمختلف اتجاهاتها
السياسية اذ من الملاحظ ان افكاراً كثيرة تدور في ساحة العمل حول كيفية
اسقاط النظام الذليل في بغداد.
ففي الساحة من يقول ان مواصلة الانتفاضة الشعبية باسلوب افضل وتنظيم
ادق، ودعم يستوعب الحاجات الاساسية للمعركة هو الوسيلة لاسقاط نظام
العصابة في العراق ورأي اخر ينحو باتجاه اعلان حرب التحرير الشعبية من
اية منطقة من مناطق العراق، ولعل اهوار الجنوب في رأي هذا البعض هي
مؤهلة فعلاً على هذا الطريق ويحاكي هذا التوجه تجربة كوبا والتجربة
الافغانية وامثالها وقول يذهب الى ان الوسيلة المثلى لتغيير النظام هو
الانقلاب العسكري على النظام العميل واسقاطه اما من داخل نفس السلطة او
من خارجها. بينما يتجه الاخرون الى العمل الدولي كوسيلة لاسقاط النظام
حيث يعطى النفوذ الامريكي وحلفاؤه فرص التغيير المرجوة. وبغض النظر عن
خلفيات كل رأي او تصور واسبابه يفترض ان يتبلور مشروع سياسي موحد تجتمع
عليه الكلمة ويملأ الفراغ الذي تعاني منه الساحة العراقية.
ويضيف سليم ان الطرف الاسلامي هو صاحب الكلمة الاولى في ساحة العمل
العراقي المعارض، وله ثقله الاكبر الذي يأهله للاحترام والتقدير من
القوى السياسية في الساحة كافة اذ ظل يحظى بمكانة خاصة طيلة عقد من
الزمان او يزيد على الرغم تغير كثير من الظروف السياسية في المنطقة
والبلد الجريح، لذا فإن جميع فصائل المعارضة تنظر من الطرف الاسلامي
حلاً وقولا حاسما في هذه القضية من خلال مشروع سياسي جامع وهكذا جاء
هذا المشروع المبارك الذي نرجو ان يكون قد حقق بعض الامال على طريق
العمل السياسي المعارض.. والمشروع المذكور يشكل مشروعاً للاسلاميين
جميعا وقد حمله سماحة آية الله السيد الحكيم(قده) والوفد المرافق له
نيابة عن الطرف الاسلامي ليتبلور في اذهان المعارضة فتتخذه اطارا
لعملها السياسي.
المعارض المشروع في هذه المرحلة العصيبة والمشروع المذكور يحتوي على
محورين مركزيين وتفصيلات عملية كثيرة نذكر منها ما يلي:
1- محور العمل على اسقاط النظام العراقي العملي: وهذا المحور يتعامل مع
جملة حقائق قائمة ينبغي ان ينظر اليها بعرض واحد دون ان تجزأ او تفصل
واحدة منها عن الاخرى.
أ ـ محورية الأمة: حيث يصر المشروع على اعطاء الامة دورا ايجابيا
وفاعلا في عملية التغيير، اذ يعزز المشروع حركتها وفعلها في الداخل
والخارج باتجاه العمل المغير للنظام.
ب ـ الجيش: حيث توضع خطة لاستيعاب العناصر الخيرة من الجيش العراقي
باتجاه عملية مبرمجة لاسقاط النظام.
ج ـ المعارضة: وهنا لابد من استكمال عملية توحيد المعارضة التي قطعت
اشواطا مهمة على هذا الطريق ولعل فكرة عقد مؤتمر المعارضة العراقية في
احدى البلدان المجاورة للعراق يهدف اساسا لتحقيق هذا الغرض.
د ـ اغاثة الشعب العراقي: وهذه المهمة اساسية في هذه المرحلة بالنسبة
لشعب جائع يتعرض اطفاله للمرض على ان يتولى هذه المهمة المؤسسات
الدولية مباشرة ومن خلال الدول المجاورة للعراق، والمعارضة العراقية
نفسها دون النظام العميل أي ان شعب العراق يغاث من خلال هذه القوى لا
من خلال اجهزة النظام الذليل.
هـ ـ ان يشكل العراقيون قوة عسكرية ضاربة في المهاجر المحيطة بالبلد
الجريح بالمساهمة في أي عملية جادة لتغيير النظام أي ان هذه القوة
المفترضة تساهم في عملية دعم الجيش والامة في أي تحرك واسع لاسقاط
النظام.
2- اجراء تنسيق بين الدول المحيطة بالعراق لمساعدة الشعب العراقي
والخروج من محنته، ففي هذا المحور يحرص المشروع على ان تتعاون الدول
ذات العلاقة بالقضية العراقية فيما بينها لتكريس وحدة التراب العراقي
ولحفظ التنسيق بين قوى المعارضة التي تتأثر بهذه الدولة او تلك او لها
علاقات تأثير معها، فمن خلال هذه العملية التنسيقية بين الدول المجاورة
يفترض المشروع ان تقوم الدول المجاورة بفعل ايجابي بدفع المعارضة
باتجاه التنسيق لا باتجاه التقاتل فيما بعد نيابة عن مصالح الدول
المجاورة او بعضها. هذا ويضم المشروع كما ذكرنا تفصيلات وتصورات اخرى
تستحق الوقوف عندها.
اعتقد ان المعارضة العراقية لم تمر بحالة ايجابية في اطار التعاون
والتنسيق كما تمر به وقت طرح المشروع، ومن قراءة للتاريخ القريب يشعر
العراقي بالغبطة والامل حين يرى هذا اللون من التنسيق والعمل المشترك
بين فصائل العمل العراقي المعارض الامر الذي يحملنا على القول: ان
بامكان المعارضة ان تتعامل مع المسألة العراقية من خلال مشروع سياسي
موحد بهذه المرحلة.
يذكر الشهيد سليم ان العراق يمر بحالة تشبه الانتداب التي مرت بها
الكثير من البلدان تنفيذاً لمشروع سايكس بيكو بعد الحرب العالمية
الاولى، وتتدخل امريكا وبعض حلفائها بشكل سافر ومذل في السياسية
الداخلية للبلد، وفي السياسة الخارجية، وفي مسيرة البلاد العامة..ـ كما
تشاهدون ـ وتكاد القضية العراقية تدول كما دولت قضية لبنان وفلسطين
قبلها لذا فإن محاورة الاطراف التي تتدخل في المسألة العراقية امر
مطلوب احياناً ولكن ليس على الطريقة القائمة اليوم، فإن محاورة امريكا
من اطراف عديدة كما نسمع يضعف المعارضة ويمزق الصف ويطمع في العراق
الاعداء اكثر فاكثر، لذا نحتاج الى محاور قوي يعبر عن الجموع ويحمل روح
الأمة المكافحة التي تصر على الخلاص، وينطق عن كل العراقيين الرافضين
بقوة جنان وقوة حجة، لا ان يذهب تلميذا يسمع من اساتذته! ان المعارضة
تحتاج الى محاور قوي يعرف متى يقول لا ومتى يقول نعم، ليس مذهولا، ولا
خائر القوى ولا ممن لا يملك رصيدا في الامة ولا فعلا في الساحة.
الاقتصادي الكبير الدكتور حسن الجلبي:
في حين كانت هنالك رؤية أخرى من شخصية سياسية اقتصادية عراقية رفيعة
كانت حاضرة لحظة طرح المشروع وذلكم هو الدكتور الاقتصادي الكبير حسن
الجلبي الذي شخص وجهة نظره بالمشروع قائلاً: الحمد لله رب العالمين على
اجتماعنا في هذا اللقاء برعاية من هو قادرُ على ان يكون رمزاً لهذه
الامة في هذه المرحلة العصيبة التي تجتازها، احييّ في خطاب سيدي الجليل
حفظه الله اشياء كثيرة جليلة وفي مقدمة هذه الاشياء هذا الانفتاح
الرائع للافكار والاتجاهات والتوجهات المختلفة المتعارضة والمتباينة
التي ظهرت على الساحة العراقية وساحة المعارضة منها بنوع خاص واحيي
بخطاب سماحته ايضاً تأكيده على وحدة المعارضة العراقية التي آن الاوان
بالنسبة لها ان تنحى جانباً كل ما بينها من خلافات ومنازعات ولا اريد
ان اسميها صراعات فإننا لسنا في حاجة في الوقت الحاضر الى هذه الصراعات
وليس ثمة أساس يسمح بقيام صراع. المسألة كلها يبدو انها في نطاق خلاف
وآن لنا وحان الوقت الذي يجب فيه ان نتخلى عن هذه الخلافات واحيي ايضاً
في خطاب سماحته الينا هذا الادراك العميق والرائع لمقتضيات الواقع
ومقتضيات الواجب ثم القدرة الرائعة على التوفيق بين المطلبين مقتضيات
الواقع ومقتضيات الواجب، واحيي كذلك في خطاب سماحته الالمام بالمقومات
المختلفة التي يجب ان يصاغ منها المشروع سواءً ما يتعلق منها بالساحة
العراقية او بالساحة الاقليمية والساحة الدولية واختم هذه الملاحظات
بمسألة اجرائية فأقول ان في المشروع من النقاط الفنية والسياسية
والقانونية والعسكرية ما ينبغي معه ان تكون هنالك لجنة وردت الاشارة
اليها في خطاب سماحته ضمن المقترحات التي يمكن ان تؤدي الى دراسة
المشروع هذه اللجنة يجب ان تكون بطبيعة الحال منبثقة من هذا الحضور
وممثلة ايضاً لاطراف وقوى المعارضة بقدر الامكان وتقرأ ما يرسل اليها
من آراء مكتوبة وتستمع ايضاً الى المقترحات ثم تخرج بتقرير يصوغه مقرر
بهذه اللجنة ويطرح عندئذٍ هذا التقرير الى المناقشة ليكون بفضل هذا
التقرير كل شيء واضح والآليات متكاملة والتفصيلات الواجبة ايضاً مدرجة
بحيث ننتقل بعد ذلك الى مرحلة التنفيذ.
والقيادة القطرية لحزب البعث في سوريا ترى ان السيد الحكيم قد وضع يده
على مسألة مهمة في دعوته لاشراك الجيش العراقي في دائرة المشروع.
وهنا يشر عضو القيادة القطرية للحزب الاستاذ مهدي العبيدي رئيس مكتب
العمل الوطني الوطني قائلاً:
اولاً في الحقيقة انا وجدت من قدوم السيد الحكيم الى دمشق ولقائه
باشقائه واخوته اطراف المعارضة العراقية بادرة طيبة تنم عن حسن نية
وتنم عن ارتفاع بمستوى المسؤولية على الرغم من انني لا اجد جديداً في
هذه اللقاءات لان شعبنا دائماً كان يوحد صفوفه كلما داهم الوطن خطر جدي
وثورة العشرين وغيرها من الثورات والانتفاضات كانت ذات دلالة عميقة
الجذور في نفسية العراقيين واظن ان من يراهن على تمزيق العراق ووحدة
العراق فهو واهم لان العراقيين معروفون بغيرتهم وشهامتهم وجذرهم الوطني
والتاريخي اما فيما يتعلق بما طرحه السيد من مشروع فانا قلت لاخوتي في
اعضاء مكتب الامانة للجنة العمل المشترك لقوى المعارضة العراقية ما
طرحه السيد جاء مكملاً بل استطيع ان اقول انه مفسر لما جاء في بيان
لجنة العمل المشترك الموقع في دمشق في 27 / 12 / 1990 نحتاج حالياً
لتنفيذ مشروع السيد الحكيم ان نجد تزاوج بين ميثاق لجنة العمل المشترك
وبين نقاطه الخمس التي ارى انها تمثل واقعاً عملياً للتحرك على صعيد
العراق او على الصعيد الاقليمي او على الصعيد الدولي وجلب انتباهي من
هذه النقاط نقطة مهمة من الضروري التركيز عليها على الرغم من ان سماحته
كان قد قام بشرحها إلا وهي مسألة الجيش ومسألة الحشود من المنتظمين
سواء في القوات المسلحة في الاجهزة الحكومية او في دوائر الدولة مما
جعلني ادرك ان السيد الحكيم قد وضع يده على مسألة مهمة ودقيقة لان
الجيش بمحصلته هو من ابناء شعبنا ومن اخوتنا ومن ابنائنا واذن لابد من
ايجاد لغة الحوار والتواصل وطمأنة هؤلاء الاخوة وعلى مختلف مراتبهم
سواء كانوا ضباطاً او ضباط صف او جنود لاننا لم نجد في بنية هذا الجيش
من هو خارج عن العراق او من هو وافد الى العراق فاظن ان هذه النقطة
كانت تنقص العديد من العاملين في الحقل السياسي ارى ان السيد قد وضع
هذه المسألة وبتصوري انها نقطة موفقة وعلينا دائماً ان نجد الخطاب
السياسي الذي دائماً يجد التواصل بيننا وبين قواتنا المسلحة انظر ايضاً
ان القوات المسلحة وفي كل الانتفاضات والثورات كانت هي الدرع الحصين
والمدافع الأمين على مصالح الشعب العراقي ومصالح الامة العربية ومن هذا
المنطلق تأتي اهمية ما طرحه السيد الحكيم وهو اذ يعبر فإنما يعبر عما
يجول في خواطر الكل لذلك تأتي اهمية مشروع عسكري في الوقت الحاضر تلبية
لدقة وخطورة الاوضاع الدائرة نظراً لان كل وسائل الاعلام وكل القنوات
السياسية تشير الى ان أحداث مهمة ستجري على الساحة العراقية بعد ان فقد
النظام العراقي مسوغات وجوده عراقياً وعربياً ودولياً والانتفاضة التي
حدثت والتي تتجدد اليوم تدل دلالة واضحة على ان بقاء هذا النظام امر
بات من الثابت وجوب انتهائه ولهذا تأتي اهمية التحرك العسكري والمشروع
الذي طرحه سماحة السيد محمد باقر الحكيم.
الأمين العام للحركة الاشتراكية العربية عبد الاله النصراوي..
مشروع السيد الحكيم مشروع لكل تيارات المعارضة العراقية
وفي نفس السياق يجيب السيد عبد الاله النصراوي الامين العام للحركة
الاشتراكية العربية على سؤال لصحيفة نداء الرافدين العراقية المعارضة
التي كانت تصدر بدمشق حول موقف الحركة من المشروع الذي طرحه سماحة
السيد الحكيم بقوله:
اولاً السيد الحكيم بالنسبة للعراقيين ينظرون له علماً من الاعلام
الوطنية العراقية والكفاح والجهاد لانه اولاً هو ابن عائلة عريقة ابن
آية الله السيد محسن الحكيم (رض) هذا رجل له باع طويل في الجهاد
والكفاح بالاضافة الى انه رجل دين وذات الشيء السيد محمد باقر سار بهذا
النهج وفقدت عائلة الحكيم في النجف الاشرف العشرات من ابنائها فكل
العراقيين ينظرون للسيد الحكيم نظرة ايجابية ويأخذون الكلام الذي يقوله
السيد الحكيم على محمل الجد وينتبهوا له بشكل شديد، النقاط التي طرحها
السيد الحكيم اسميها برنامج عمل وممكن لاطراف المعارضة العراقية ان
تفيد من هذه النقاط وتضيف عليها وتطورها وفيما بعد تضعها في برنامج آلي
يخدم قضية المعارضة العراقية والكفاح العراقي ضد الدكتاتورية القائمة
انا اعتقد ان النقاط التي طرحها السيد الحكيم يجمع عليها العراقيين
كافة . المسألة المطلوبة هي كيف نستطيع ان نحول هذه المبادئ الى
الممارسة العملية وهنا يأتي دور المعارضة العراقية.
المفكر السيد سامي البدري:
وكانت للشخصية الفكرية العلمائية اطلالة على المشروع حيث يؤكد سماحة
العلامة المفكر السيد سامي البدري ان فرص تطبيق أي مشروع تكمن في توفر
شروطه الواقعية وفي تقديري ان مشروع آية الله السيد محمد باقر الحكيم
(قده) مبني على رؤية ان هذه الشروط ليس فقط كونها ممكنات ينطوي عليها
الواقع السياسي بل هي ممكنات لها بدايات جيدة تجعل انتقال المشروع من
حالته المنطقية الى حالته العملية امراً ميسوراً والركائز الخمس
للمشروع مضافاً الى حالة الشمولية التي تعبر عنها تشير ايضاً الى حالة
الموضوعية حيث تجد اطراف القضية العراقية سواء على مستوى داخل العراق
او المعارضة او المستوى الإقليمي او المستوى الدولي تجد هذه الاطراف
نفسها حاضرة ومؤثرة، نعم تجدر الاشارة الى ركيزة العامل الدولي فقد
يحلو للعامل الدولي وله وضع خاص في مرحلة ينهار فيها الاتحاد السوفيتي
وتنفرد دولة واحدة في التأثير على الحركة السياسية العالمية قد يحلو له
ان يقفل او يحذف دور المعارضة وبخاصة المعارضة الاسلامية وقاعدتها
الشعبية العريضة، اقول قد ينجح في المدى القريب ولكن الاستقرار المطلوب
سوف لن يحصل كما ان العامل الدولي سوف لن يبنى على وتيرة واحدة(14).
اقصى اليمين باقصى اليسار:
اردنا من خلال استعراض اراء ومواقف شخصيات سياسية متنوعة تنتمي الى
مدارس سياسية مختلفة اظهار القدرة القيادية لشهيد المحراب حيث ان
الوقائع تدلل على ان الساحة السياسية العراقية لم تشهد على الاطلاق
سياسي قيادي عراقي استطاع ان يجمع هذا الشتات الموزع بين اقصى اليمين
الى اقصى اليسار باستثناء شهيد المحراب وهذه الحالة لم تظهر فقط في
مشروع لجنة العمل المشترك او صلاح الدين وان لم يكن سماحته قد شارك فيه
بشكل شخصي انما ظهرت بوضوح خلال مؤتمر القمة التداولي لزعماء المعارضة
العراقية في 2 / 4 / 1996 في العاصمة السورية دمشق عندما ترأس سماحته
ذاك المؤتمر الذي وصف في حينه بانه وجه الضربة القاضية لمشروع الملك
حسين الذي اراد الدخول على خط المعارضة العراقية عبر بعض الشخصيات
المقيمة في لندن وبعض العواصم الاقرب وقد يكون للحديث عن هذا المؤتمر
بعداً آخر لو ان الاطراف الاقليمية الداعمة له قد اظهرت لوناً آخر من
التعاطي مع هكذا قمة جمعت شخصيات سياسية عراقية اخضعت الماكنة
الاعلامية الدولية لارادتها وقت انعقاد المؤتمر والفترة التي
اعقبته(15).
ويقيناً اننا لا نستيطع الاحاطة بكل المشاريع والمواقف التي كان للمجلس
الاعلى موقع الريادة فيها الا اننا نستطيع يقيناً ان نؤشر على القوة
السياسية الميدانية لهذا الكيان الكبير والذي اجبر حتى واشنطن
بالاعتراف بقدرته السياسية والميدانية وقوة نفوذه الجماهيري وامتداه
العربي والاقليمي ويأتي ذلك واضحاً في رسالة الرئيس الامريكي الاسبق
بيل كلنتون الى الكونغرس الامريكي عندما طالب الكونغرس الرئيس الامريكي
وضعه بصورة الساحة السياسية العراقية في العام 1998 حيث اكد الرئيس
كلينتون بقوله ان أي حديث عن القوى السياسية العراقية الفاعلة ما لم
يضع المجلس الاعلى في اولوياته فهو تقدير خاطئ وناقص وعن رأيه بهذا
الكيان في اجابته على احد اسئلة اعضاء الكونغرس اشار الرئيس كلينتون
اجاب بان هذه المؤسسة تعتبر من اكبر واقوى الكيانات العراقية السياسية
والميدانية والجماهيرية وان قيادتها ذات تأثير ونفوذ على اغلبية شيعة
العراق الذين يمثلون الشريحة الاجتماعية والمذهبية الاكبر وقد ربط
كلنتون بين نفوذ شخصية شهيد المحراب في العراق ونفوذ شخصية والده
الإمام الحكيم (رض) في كل البلدان الاسلامية الشيعية وحتى غير الشعبية
واضاف بان التقارير التي يمتكلها تشير الى ان المجلس الاعلى كيان سياسي
ديموقراطي قيادته تأتي عن طريق الاقتراع السري ويهتم كثيراً بحقوق
الانسان ويؤمن بالدور المهم للمرأة في البيت والمجتمع وله علاقات عربية
واقليمية ودولية مهمة ويحظى باحترام ملوك ورؤساء ومسؤولي المنطقة، وبما
ان المجلس الاعلى ليس بحاجة الى من يمنحه مثل هكذا شهادة سياسية وطنية
على الرغم من اهمية هذا الاعتراف الذي يأتي على لسان رئيس دولة عظمى
كالرئيس الامريكي "الديموقراطي" الاسبق بيل كلنتون الا انها تكشف دون
لبس او غموض فاعلية المجلس وقوة حركته داخل اروقة صناع القرار الدولي
في مرحلة سياسية كانت هي الاصعب في التاريخ العراقي المعاصر أي عندما
كان صدام يحظى ليس فقط بالدعم العربي والاقليمي بل عندما استطاع أن
يشغل الرأي العام وعموم صناع القرار الدولي بالازمة العراقية.
اذن لا يمكن لاي متتبع ان يسبر اغوار الساحة السياسية العراقية ما لم
يقتفي اثار المجلس الاعلى معها ومنذ تأسيس هذا الكيان وحتى اللحظة التي
سقط فيها نظام صدام حسين في التاسع من نيسان عام 2003 والمتابعون يصفون
المرحلة العراقية التي تلت تلك الحقبة بانها المرحلة الابرز والاخطر
والاهم والتي استطاع فيها المجلس الاعلى من غرز اقدامه بقوة في مجريات
الحدث العراقي خصوصاً بعد ان انتهى قرار المجلس الاعلى وقيادته الى
سماحة السيد عبد العزيز الحكيم اثر المحاولة الغادرة التي اودت بحياة
شهيد المحراب.
|