|
بــــدر
فكرة علمائية وممارسة جهادية
- (بدر) فكرة العالم الرباني الحكيم.. ومسيرته جهاد فريد في التحرك
ونادر في التنظيم، وقائد في المسيرة ... (بدر) فكرة علمائية لتمارس
جهاداً لامعاً في ميدان السياسة العراقية اكرم
الخفاجي / باحث إعلامي
هل هناك إمكانية وجود إعلام إذا أنتفت الحرية ؟ وربما يردّ الكثير على
تساؤلنا بتساؤل أخر وهو: مالك تدفعنا إلى إعادة مناقشة البديهيات ؟
لأنه من الطبيعي أنه لايوجد إعلام حقيقي بلا حرية حقيقية.. وأعود للقول
: هل الأمور في العالم العربي أو على أرض الواقع بهذا الوضوح؟
يتراءى لي من خلال نظرة متواضعة ولكنها متأنية : أن هناك تيارات تروج
لوجود تناقض يذكر بين الإعلام وبين بعض ضوابط الأمن القومي.. وبصورة
أوضح : بين الانطلاق الإعلامي الحديث وبين الحفاظ على الهوية القومية
أو الوطنية... ويبدو أن أصحاب هذه الاعتبارات ومشكلة التناقضات ، ينسون
أن صناعة الإعلام الحديثة لاتعرف الهزل ولا الخلط بين الأوراق على ذلك
النحو البائس الذي يرسمونه ... لأنك لا تستطيع القول ان العالم قرية
صغيرة، ثم على صعيد الممارسة تحفر لنفسك حفرة في أرض تلك القرية وتغلق
مداخلها ومخارجها عليك..

من هذه النقطة بالتحديد أنطلق شهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم
(قدس سره) ليحدث حدثاً فريداً في الخارطة السياسية.. عندما فكر في
إنشاء ( بدر).
فقد رأى سماحة السيد شهيد المحراب (قدس سره) أن الواقع المرير الذي كان
يعيشه الشعب العراقي المظلوم حينذاك لا يفسح المجال لطرح أساليب التطور
أو التقدم الذي يرتكز على إنهاض الفكرة السليمة أولاً ... ومن ثم
استيعاب ذلك الواقع بما يتلاءم مع مسافات وامتدادات تلك الفكرة ،.. حتى
إذا ما نضجت نضوجاً صحيحاً وناجحاً، يمكن عندئذٍ لتلك الفئة أن تمدّ
يدها لتؤدي عملية التغيير في ذلك الواقع العراقي اتساقاً مع عملية
التقدم.
وبالرغم من أن مفاصل ذلك الواقع، وانبثاق تلك الفكرة، قد كونا مقدرة
بسيطة في الإمعان في تعريف التطور والتقدم.. ولكن نظر شهيد المحراب
(قدس سره) كان يحددّ أطر عدم انسحاب أي استلهام غربي يمكن أن تنجرّ
إليه تلك الفكرة، فتكون مقلدة تقليداً أعمى ... فطالما نهج شهيد
المحراب (قدس سره) في طرح الفكرة بأن تكون وفق المنهجية الإسلامية،
والتي تهتم بالجانب الإنساني كمحور لِتقدمه المعنوي وتطوره المادي...
فالإنسان في تقدم مطرد في تفكيره يتساوق مع تطورّ مطرد في أسلوب حياته
... وكان ذلك هو السبيل الوحيد الذي كان ينبغي أن يلتزم به الشعب
العراقي كي ينوش السماء علواً ورفعة.
ولكن نظام الإرهاب والعسكرة الفكرية الذي كان ينتهجها الحاكم السلطوي
في بغداد، قطعاً حالت دون تقدم الإنسان العراقي، وأغرقته بالأسلوب
الاستهلاكي للحياة، مما جعله يسطح ثقافته السياسية، ويُهبط من وعيه بما
يدور حوله أو ما يجري في محيطه .. الأمر الذي أظهر الفرد العراقي كأنه
مهزول النفس قد قُصت أظافره ونتف ريش جناحه، يجود بنفسه، بينما لايتحرك
إلا موضوعياً..
فحياة شهيد المحراب (قدس سره) كانت مليئة بتحرك تلك الفكرة، أو يفكر
بذلك التحرك .. وفهم أن الشعب العراقي مغلوب على أمره، وقد ذاق
الأمريّن من ويلات النظام العفلقي المقبور.. فحدا بذلك القائد المفكر،
والعالم الرباني إلى إنشاء قوة عسكرية يفهمها ويتلمسها ويعرفها النظام
الصدامي، فكان إنشاء (بدر) كنواة لذلك التحرك، وبذرة تلك الفكرة ...
وترعرعت تلك النواة في أرض المهجر ... ووقعت تلك البذرة في أرض التحرك
الإسلامي السياسي الحكيمي.. وكل ذلك لابد أن يكون تحت كنف الفكرة
القرآنية العقائدية.
نعم أستخلص السيد شهيد المحراب (قدس سره)من ذلك الواقع العراقي قوته
العسكرية عندما أنشأ (بدر) الظافر... وأستلهم سماحته (قدس سره) من
القوة واقعاً عراقياً جديداً كانت حياته فداءً لها، وشهادته علماً
يرفرف على دنيا التاريخ المعاصر.
(بدر) فكرة العالم الرباني الحكيم.. ومسيرته جهاد فريد في التحرك ونادر
في التنظيم، وقائد في المسيرة ... (بدر) فكرة علمائية لتمارس جهاداً
لامعاً في ميدان السياسة العراقية..
وإذا جاز لنا أن نقول بالفم الملآن : ان(بدر) هو الخط النظيف الفريد
الذي تَكون عسكرياً ليمارس عقائدياً .. أما تصريحات الآخرين بخلاف ذلك
فأنهم يمضغون الهواء في صحراء التفاهة..

ان (بدر) يعني الشرعية السياسية في التنظيم الحركي للوصول إلى
المصداقية العسكرية... وتلك مزية يكاد ينفرد بها (بدر) عن جميع
التنظيمات العسكرية الأخرى .. حتى على مستوى العالم
المتقدم...ولايُخيفنا إزاء ما نقول تخرصات القوى الكبرى بإمكانها
محو(بدر) في أي وقت تشاء .. لأن الجواب على ذلك يأتي من كواليس الدول
المتقدمة التي أشادت بولادة(بدر)، وأشادت في تنظيمه وبالتالي أشادت في
حركته العسكرية... إلى أن سقط الصنم... سقط الدكتاتور... سقطت الهيمنة
العسكرية على مقدرات الأمة العراقية ... سقطت دولة البعث الرهيبة ...
فولدت الدولة العراقية الفتية بموازاة الديموقراطية السياسية والحرية
الاجتماعية ... فكان لـ(بدر) اليد الطولى في ارتياد مبانيها بنفس الخط
النظيف الذي خطه شهيد المحراب(قدس سره)... وطول السنوات الخمس الماضية
اثبت (بدر) أنه الذراع الفريد في الاعتماد عليه إن كان في مضمار
السياسة فهو الشرعية التي تضارع المرجعية في خطواتها ... وإن كان في
مضمار الحركة العسكرية فهو التنظيم الممحكّ في تراب الغربة ليستديم على
أرض العراق الحبيب ... اعتماد سياسي واضح ... واعتماد عسكري حميد ...
والعجيب ان(بدر) أضحت منظمة تدير عسكرة البلاد، بدل أن تكون منظمة
عسكرية تعسكر الحياة السياسية ... ولهذا فأن العراق إذا أراد أن يفتخر
فأن(بدر) رمز الافتخار .. وإذا كانت هناك تضحية شرعية فأن (بدر) عنوان
التضحية ... والافتخار والتضحية تجلت في زمن المعارضة في الخارج وكذلك
بعد سقوط الصنم...
ففي جبهة القتال حينما حدثت عمليات حلبجة كان لـ(بدر) صولة وجولة على
الأراضي العراقية، ولما كانت عمليات حلبجة تعني(الكيماوي) فأن البدريين
جهزوا لأفرادها (قناع الوقاية) ولكن لما حدثت المعركة وألقى النظام
الدكتاتوري البعثي القنابل الكيمائية، ولم تكفِ كمية قناع الوقاية فأخذ
كل واحد من أفراد (بدر) يضع دقائق من الوقت على فمه ويعطيها للذي
لايملك قناعاً حتى توفي عددٌ من(بدر) تضحية لاخوانهم.. حتى أن أفراد من
مدينة حلبجة قد امتلكوا قناعاً من تلك الأقنعة..
أما بعد سقوط الصنم فأن الذين ضحوا من أفراد بدر يزيد على كل من توفرت
عنده تنظيمات عسكرية ... والأرقام تدل على ذلك ، وهو فخر سوف يسجله
التاريخ بأحرف من نور على لوح الحياة.. بدر للعراق ، لأن العراق كان
لبدر .. فهما معاً وطن، والوطن لايعرف سواهما. |