|
اجتماع الهيئة العامة للمجلس الأعلى في 19 / حزيران/
2008
التأكيد على بناء العراق الجديد وترصين سيادته واستقلاله الناجز
برئاسة سماحة السيد عبد العزيز الحكيم عقدت الهيئة العامة
للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي يوم التاسع عشر من حزيران الماضي
اجتماعها الدوري الاعتيادي تحت شعار (( إعمار العراق وازدهاره والحفاظ
على أمنه واستقلاله مرتكزات أساسية لنهج شهيد المحراب )) . وحضر
الاجتماع أعضاء الهيئة العامة للمجلس الأعلى من داخل العراق وخارجه.
وناقش الاجتماع جملة من القضايا الداخلية الخاصة بمسيرة المجلس الظافرة
خلال العام الماضي، كما جرت مناقشة مستفيضة للقضايا السياسية والأمنية
والاقتصادية والاجتماعية في العراق . وخرج المؤتمر ببيان تأريخي عده
المراقبون السياسيون خارطة طريق لبناء الدولة العراقية الحديثة . وقد
تضمن البيان ستة وثلاثين محوراً تناولت الجوانب ذات الأهمية القصوى
لإنجاح تجربة العراق الديموقراطية وتطويرها وحمايتها من أية تهديدات
ووضع الأسس لترصين وحدة الشعب العراقي وتمتين العلاقات بين قواه
السياسية الفاعلة. ومع أن بنود البيان الختامي للاجتماع الثالث للهيئة
العامة للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي في دورتها التاسعة (دورة شهيد
المحراب) قد جاءت متسلسلة إلا أن القارئ الممحص لها يجد في ذلك التسلسل
وحدة كاملة في مجموعها وكأنها سلسلة واحدة. فقد أعلن المجتمعون
التزامهم الكامل بكل ما ورد في البيانات الختامية للمؤتمرات السابقة،
واعتماد تلك القرارات لسياقات ثابتة ومستمرة ومتواصلة .. كما قدروا
عالياً الدور المسؤول والقيادي الذي قامت وما زالت تقوم به الحوزة
العلمية والمرجعية الدينية العليا في العراق وعلى رأسها سماحة أية الله
العظمى السيد علي الحسيني السيستاني (دام ظله) المنطلق من دور الإسلام
العظيم والريادي في بناء المجتمع وتجذير القيم الالهية .. وكما يثمنون
دور المرجعية الرائد والمتوازن والحصيف في حفظ دماء أبناء الشعب
العراقي وصيانة مصالحهم ونظامهم السياسي على أساس الدستور والقانون
وأرساء مشروع بناء الدولة الحديثة.
كما استذكر المجتمعون بالمزيد من العرفان بالجميل والإجلال الكبير
التضحيات العظيمة والجهود الجبارة التي قدمها شهيد المحراب أية الله
العظمى السيد محمد باقر الحكيم(قدس سره) على طريق تحرير الشعب العراقي
من براثن الديكتاتورية والطائفية والعنصرية ، حتى تكللت تلك الجهود
بشهادته الكبرى في الزمان والمكان المقدسين ، وبما دفع جهاد الشعب
العراقي إلى الأمام .
وثمن المجتمعون عالياً دور الشهداء الأبرار على طريق إحقاق الحق وفي
مقدمتهم مراجع الدين العظام وكل الرساليين الخالدين . مشددين على ضرورة
الاهتمام بعوائل الشهداء والمحرومين والمهجرين ، وتعويض كل القطاعات
التي تضررت من سياسات النظام الصدامي البائد.
وبارك المجتمعون كل الجهود الحثيثة والمتواصلة لتطوير أداء المكاتب
التخصصية في المجلس الأعلى وإرساء قواعد المشاركة الفاعلة والامتداد
الجماهيري بين المحافظات والحكومة الاتحادية .. ووجهوا تحية خاصة إلى
رئيس المجلس الأعلى سماحة السيد عبد العزيز الحكيم للجهود الكريمة
المبذولة في إطار المجلس الأعلى والأطر الأخرى على الرغم من الظرف
الصحي الذي ألمّ به ، داعين الله تعالى أن يمن عليه بالشفاء والسداد.
وحيا أعضاء الهيئة العامة صبر وتضحيات الشعب العراقي الكرم في مختلف
الميادين، كما حيوا كافة الشعوب التي وقفت إلى جانبه أبان كفاحه المرير
ضد الديكتاتورية ، وأعربوا عن ترحيبهم وتقديرهم للخطوات الجادة
المنطلقة من دول الجوار والهادفة إلى مد جسور المحبة والصداقة والتعاون
مع شعبنا العراقي.
كما حيا المؤتمرون الحكومة العراقية المنتخبة ، وشددوا على دور
الائتلاف العراقي الموحد وبقية القوائم المتحالفة على أهمية المشاركة
في الحكومة، وعلى الانفتاح الهادف والمبادرة الرصينة والأداء الجاد
الرامي إلى وضع العراق في موقعه المناسب من التحولات العالمية.
وطالب المجتمعون بمواصلة السعي لبناء السلطة القادرة على فرض القانون
وحل جميع الميليشيات وتعزيز هيبة الدولة، وحماية المواطن العراقي ، بما
فيها إبعاد (منظمة خلق) الإرهابية من الأراضي العراقية لموقفها المعادي
من القوى السياسية الشرعية في العراق والحكومة المنتخبة في العراق
والحكومة المنتخبة ، والمشروع السياسي العراقي الجديد . فضلاً عن إنهاء
العنف والقتل والاختطاف والتلاعب بأمن وممتلكات المواطن العراقي، عبر
السعي على بناء القوات المسلحة العراقية وتجهيزها وتدريبها بالأسلحة
والمعدات لكي تقوم بمهمة الدفاع عن الوطن العراقي داخلياً وخارجياً.
وأكد أعضاء المجلس الأعلى على ضرورة أجراء انتخابات مجالس المحافظات في
سقوفها القانونية المحددة ، لأجل إرساء واستمرارية العمل الديموقراطي
في العراق والدعوة إلى استكمال بناء النظام الاتحادي الديموقراطي وقيام
الحكومات المحلية وبما يعزز الوحدة الوطنية العراقية.
وشدد المؤتمرون على ضرورة اعتماد السياسات المستقلة النابعة من عمق
الإرادة والمصالح العراقية في مفاوضاتها الجارية مع الطرف الأمريكي ،
للخروج من تبعات الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة.
وفي مجال الخدمات دعا المجلس الأعلى بإصرار وبسرعة على توفير الخدمات
للمواطن العراقي في كافة الجوانب المختلفة من حياته ، مع رعاية المدن
المقدسة وبناءها وتطويرها واحترامها، والدعوة إلى الإفراج عن بقية
المعتقلين وفقاً للأصول القانونية بما يؤكد رعاية الحكومة لأبنائها.
وأكد المجتمعون على ضرورة احترام خصوصية المكونات العراقية وحقها في
ممارسة العمل السياسي ، مع التشديد على الالتزام برعاية حقوق الإنسان ،
وإنهاء كل المخلفات التي من شأنها الإساءة لروح الأخوة والتسامح
والحوار والصداقة والمصالح المتبادلة . والتأكيد على أن (البعث الصدامي)
كان وما يزال هو العدو الأول للشعب العراقي فكراً وتنظيماً ، ومحاكمة
أركان النظام السابق وتطبيق حكم العدالة لما له من تأثير كبير في حماية
حقوق الإنسان.
وحثَ الاجتماع سائر شرائح الشعب العراقي الدينية والقومية والسياسية
على المشاركة الفاعلة والجادة في بناء الدولة العراقية فضلاً عن الدعوة
إلى إيجاد مركز تنسيق عالٍ بين علماء الدين المسلمين (شيعة وسنة) من
أجل محاربة التطرف والتكفير وتحصين الأمة من الانحراف والأخطار، وتأسيس
مشروع الحوار والمصالحة الوطنية ، لأجل الاعتماد من ثمَّ على الأمة
وتعبئة طاقاتها من أجل الدفاع عن الوطن والمواطن ، وفي هذا الخصوص يشيد
المجلس بدور ومواقف عشائر العراق وصحواته لحماية العراق وتوفير البيئة
الآمنة.
وفي مجال العلاقات الدولية : دعا المجتمعون إلى تأسيس منظومة سياسية
واقتصادية وأمنية جديدة في المنطقة تعتمد الشراكة المتكافئة والمصالح
المتبادلة واحترام السيادة والاستقلال، وخصوصيات شعوبها . ومواصلة بناء
علاقات إيجابية مع دول العالم ، واستنهاض المجتمع الدولي لدعم العراق
في مواجهة الإرهاب الدولي ، وعدَّ الإرهاب جريمة إنسانية.
وفي مجال الاقتصاد : حثَ المجلس الأعلى على إيلاء الثروة النفطية
والغازية والصناعية وباقي الثروات الاهتمام اللازم وإزالة كافة العوائق
التي تقف حائلاً دون ذلك ، بما في ذلك تشريع قانون النفط والغاز ،
والاهتمام الجدي بالعوائل الفقيرة والمحرومة من خلال تطوير وترشيد
شبكات الرعاية الاجتماعية واكتساب الخبرات التي تساعدهم على العيش
بكرامة . وفي هذا الخصوص أشاد المجلس بتجربة (حكومة إقليم كوردستان)
بحركة الإعمار والبناء والتنمية هذا من جانب ، ومن جانب آخر دعا المجلس
إلى إيجاد الخطط السريعة في مجال تسهيل الاستثمار في المحافظات للنهوض
بها.
وفي مجال الثقافة والعلم : دعا المجلس إلى ضرورة الإسراع بتقديم الدعم
غير المحدود للجامعات والمعاهد والمدارس لرفد العراق بالطاقات العلمية
والثقافية لبناء العراق وتمكينه من اللحاق بالركب العالمي، وعلى ضرورة
توفير وتفعيل البعثات الدراسية ويشمل ذلك المحافظات كافة بعدالة . مع
الاهتمام الجدي والدعم الكامل بالشباب ودورهم في البناء والتقدم
والازدهار .
هيئة التحرير
|